السيد الخميني
219
كتاب البيع
نظارته عن ذلك ( 1 ) . وإن قلنا : بأنّ الوقف تمليك خاصّ ، فلا بدّ في تحقيق أنّ المتصدّي فيها هو الفقيه أيضاً ، أو الموقوف عليهم ، أو هما معاً ، من بيان أقسام الوقف الخاصّ . فنقول : إن كان الوقف على عنوان وحدانيّ كعنوان « الذرّية » و « الولد » وكان قيد « طبقة بعد طبقة » لتقسيم المنافع ، لا للوقف والتمليك ، فإن كان المأخوذ في موضوع التمليك ماهيّة الذرّية بلا شرط ، فلا شبهة في تحقّقها بأوّل وجود الذرّية ، ولازمه ملكيّة أوّل المصاديق ، ولازم كون ملكيّة تمام الوقف للماهيّة بلا شرط ، حصول تمام الملكيّة للمصداق المحقّق . فإذا وجد بعد ذلك مصداق آخر ، لا يعقل أن يصير مالكاً لتمام الوقف ، حتّى يكون شئ واحد مملوكاً بتمامه لهذا وذاك ; فإنّه ليس له اعتبار عند العقلاء ، بل غير معقول . كما أنّه لا يعقل تشريك الثاني مع الأوّل ; لأنّ الثاني وجد في وقت كان تمام الملك للأوّل ، ولا سبب لإزالة بعضه عنه ، وإثبات ذلك للثاني ; لأنّ المفروض أنّ الجعل واحد لواحد ; هو الطبيعة بلا شرط ، وهي بتمام ذاتها وجدت بأوّل مصداق . فتشريك الثاني في النصف إلى زمان وجود الثالث ، ثمّ تشريكهم أثلاثاً . . . وهكذا ، وإرجاع التشريك الثلاثيّ إلى الثنائيّ بموت أحدهم ، وإلى ملكيّة التمام الباقي بموت الاثنين منهم ، ممّا لا سبب له ، ولا يعقل الجعل كذلك بجعل واحد ، كما أنّه ليس من لوازم الجعل . فلو قال : « وهبت ذلك للعالم » وكان للعالم مصداق واحد ، ملكه بتمامه ،
--> 1 - تقدّم في الصفحة 216 .